ابن تيمية

198

مجموعة الفتاوى

كَانَ مَنْ جِنْسِهَا مَا هُوَ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ لَمْ يَكُنْ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو إسْحَاقَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحَاقَ عقيب هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : وَلَوْلَا الصَّلَاةُ فِيهِمَا لَمَا لَزِمَهُ إتْيَانُهُمَا وَلَوْ كَانَ نَذَرَ زِيَارَةَ طَاعَةٍ لَمَا لَزِمَهُ ذَلِكَ . وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي تَقْرِيبِهِ وَالشَّيْخُ ابْنُ سِيرِين فِي تَنْبِيهِهِ . وَفِي الْمَبْسُوطِ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدٍ مِن المَسَاجِدِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ . قَالَ : فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ . لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَسْجِدِي هَذَا } . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ فِي الموازية : إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيباً فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَدِّ رَحْلٍ . وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ " التَّمْهِيدُ " : يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ . وَحَيْثُ تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ مَنْ أَجَابَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ سَفَرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَى الْكُفْرِ فَمَنْ كَفَّرَهُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ فَإِنْ كَانَ مُسْتَبِيحاً ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ ؛ وَإِلَّا فَهُوَ فَاسِقٌ . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ المازري فِي كِتَابِ " الْمُعَلِّمِ " :